أول اختبار حقيقي
تمثل الحادثة أول اختبار حقيقي لقدرة الحكومة الأمريكية على احتواء الذكاء الاصطناعي المتقدم بقيود التصدير، كما حاولت سابقاً مع التشفير وبرامج التجسس بنتائج متفاوتة جداً. ومنذ إطلاق Mythos في أبريل، قدمته Anthropic أداة سيبرانية قد تحدث فوضى على الإنترنت إذا انتشرت على نطاق واسع، ولذلك اقتصر الوصول إليه قبل الحظر على نحو 150 شركة وجهة حكومية خضعت للتدقيق، بهدف مساعدة المدافعين على تأمين برمجياتهم.
ما الذي أشعل الحظر؟
تتحدث التقارير عن حدثين: الأول منح Anthropic شركة اتصالات كورية جنوبية الوصول إلى Mythos عبر برنامج الشركاء المحدود، وهي شركة اشتبه مسؤولون أمريكيون في ارتباطها بالصين، والتقارير تشير إلى أنها SK Telecom التي نفت أي صلة بالصين. والثاني تنبيه الرئيس التنفيذي لأمازون آندي جاسي للإدارة بعد أن وجد باحثو أمازون طريقة لتجاوز ضوابط Fable 5، وهو ما تعتبره Anthropic مشكلة ضيقة عولجت لا اختراقاً شاملاً. وأصدرت وزارة التجارة توجيه تصدير، فقيدت الشركة الوصول خلال نحو 90 دقيقة من إخطارها وفق بعض الروايات.
حرب التشفير
في أوائل التسعينيات ومنتصفها، نظرت الحكومة الأمريكية إلى برنامج التشفير PGP بوصفه سلاحاً خطيراً قد يمنع أجهزة الاستخبارات من مراقبة الرسائل، وفتحت دائرة الجمارك تحقيقاً جنائياً مع مبتكره فيل زيمرمان بتهمة انتهاك قيود تصدير الأسلحة. ورد زيمرمان بنشر الشيفرة المصدرية في كتاب مطبوع، فاندلعت ما يُعرف بحروب التشفير، وانتهى الأمر بإغلاق التحقيق، ما مهد الطريق لخوارزميات التشفير التام بين الطرفين التي يستخدمها مليارات مستخدمي Signal وواتساب.
برامج التجسس وترتيب واسينار
في أوائل العقد الثاني من الألفية، اكتشف باحثون برامج تجسس غربية تُستخدم ضد معارضين في الشرق الأوسط، فوسعت حكومات عدة ترتيب واسينار لتصنيف برامج المراقبة والاختراق تقنيات مزدوجة الاستخدام تتطلب تراخيص تصدير. لكن للترتيب نقطتا ضعف: دول عدة لا تلتزم به، منها إسرائيل التي تضم بعضاً من أنشط صانعي برامج التجسس، كما يعتمد تطبيقه على تقدير كل دولة. فقد منحت إيطاليا شركة Hacking Team ترخيصاً لتصدير أدواتها رغم بيعها لحكومات قمعية استهدفت صحفيين وناشطين.
وانتقل صانعو برامج تجسس مثل Intellexa الخاضعة للعقوبات إلى دول ذات رقابة متساهلة، وسعى آخرون للانتقال إلى السعودية لأسباب مماثلة. ومن النجاحات القليلة إغلاق شركة FinFisher الألمانية عام 2022 بعد تحقيق طويل في بيعها برامج تجسس لتركيا دون ترخيص تصدير. وحتى الآن لا يزال الجمود قائماً بين Anthropic وإدارة ترامب.




